السيد عبد الله شبر

606

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

الحديث الرابع والتسعون : [ ما روي في قوله تعالى : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ ] ما رويناه عن ثقة الإسلام في الروضة عن العدّة ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن عمر بن يزيد وغيره ، عن بعضهم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، وبعضهم عن أبي جعفر عليه السلام في قول اللَّه عزّ وجلّ : « أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ » « 1 » فقال : « إنّ هؤلاء أهل مدينة من مدائن الشام كانوا سبعين ألف بيت ، وكان الطاعون يقع فيهم في كلّ أوان ، فكانوا إذا أحسّوا به خرج من المدينة الأغنياء لقوّتهم وبقي فيها الفقراء لضعفهم ، فكان الموت يكثر في الذين أقاموا ويقلّ في الذين خرجوا ، فيقول الذين خرجوا : لو كنّا أقمنا لكثر فينا الموت ، ويقول الذين أقاموا : لو كنّا خرجنا لقلّ فينا الموت . قال : فاجتمع رأيهم جميعاً أنّه إذا وقع الطاعون فيهم وأحسّوا به خرجوا كلّهم من المدينة ، فلمّا أحسّوا بالطاعون خرجوا جميعاً وتنحّوا عن الطاعون حذر الموت ، فساروا في البلاد ما شاء اللَّه . ثمّ إنّهم مرّوا بمدينة خربة قد جلى أهلها عنها وأفناهم الطاعون فنزلوا بها ، فلمّا حطّوا رحالهم واطمأنّوا قال لهم اللَّه عزّ وجلّ : موتوا جميعاً ، فماتوا من ساعتهم وصاروا رميماً يلوح ، وكانوا على طريق المدينة فكنستهم المارّة ، فنحّوهم وجمعوهم في موضع . فمرّ بهم نبيّ من أنبياء بنيإسرائيل يقال له : حزقيل ، فلمّا رأى تلك العظام بكى واستعبر وقال : يا ربّ ، لو شئت لأحييتهم الساعة كما أمتّهم ، فعمّروا بلادك وولدوا عبادك وعبدوك

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 243 .